القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار[LastPost]

نظام التعليم فى سنغافورة (تقرير مفصل)

 نظام التعليم فى سنغافورة, التعليم في سنغافورة , كيف أصبحت سنغافورة أفض دول العالم
 نظام التعليم فى سنغافورة (تقرير مفصل)


ملخص سريع لتطور التعليم في سنغافورة


في محاولة لدراسة نظم التعليم من منظور عالمي، يأتي هذا النموذج  لاستعراض نظام التعليم في سنغافورة، حيث كان لها مضمار السبق في عملية تطور ونمو التعليم، مما كان له انعكاساته الواضحة على تقدم سنغافورة واحتلالها مرتبه متقدمة على مستوى دول العالم  ليس في التعليم فقط ولكن في الاقتصاد وكافة مناحي الحياة أيضا.
سنغافورة جزيرة صغيرة بلا موارد طبيعية على الاطلاق، هى البلد الاصغر مساحة فى جنوب شرق أسيا، حصلت سنغافورة على استقلالها عام 1965.
وجاء رئيس وزرائها الاول بعد الاستقلال "لى كوان يو" ليواجة العديد من المشاكل كالبطالة وأزمة الاسكان والفساد الادارى والركود الاقتصادى، هذا بالاضافة الى ان شعب سنغافورة هو مجموعة غير متجانسة ترجع أصولها الى الصين والهند والجزر المالاوية وغيرها، اليوم سنغافورة هى خامس أغنى دولة فى العالم.

خطوات اصلاح التعليم فى سنغافورة:



لقد مر النظام التعليمى فى سنغافورة بعدة اصلاحات أبرزها ما بدأ منذ 1997 واستمر حتى الان، ويسمي البعض هذة المرحلة الاصلاحية وهذا التحول بمرحلة التعليم القائم على القدرات.

وفى هذة المرحلة تم التحول الى الاقتصاد المبنى على المعرفة، كما تم اعتماد منهج قياسى نموذجى يعمل على رؤية قدرات وإمكانيات كل طفل وطالب ومراعاة ذلك فى التعليم.
وليس ذلك فحسب بل تم القيام بالعديد من مبادارات الاصلاح الرئيسية: مثل سياسات تقسيم الطلاب فى مجموعات بناء على قدراتهم، والتحكم المركزى فى مقابل إعطاء المدارس الحرية الكاملة فى ادارة شؤونها، وكذلك بناء قدرات تعليمية ذات جودة عالية.

وبناء على ما سبق تم السماح لمجمعات من الطلاب بالمشاركة فى تصميم المناهج، كما تم تصميم المناهج التعليمية لتقابل احتياجات الطلاب وقدراتهم.

كما تم امداد المدارس بكافة التجهيزات التكنولوجية، والمصادر الداعمة للعملية التعليمية.

ولم تغفل الاصلاحات رؤية التحكم المركزى التام فى مقابل إعطاء المدارس الصلاحيات لادارة شئون المدرسة والنظام التعليمى فيها ذاتيا. ولم يكن المعلمون بمعزل عن الاصلاح التعليمى حيث تم اعدادهم وتنميتهم مهنيا بما يتوافق مع الاتجاهات العالمية.


تفاصيل نظام التعليم في سنغافورة وكيف ساهم في ان تصبح سنغافورة من أفضل الدول في العالم في الاقتصاد والتعليم معا



نظام التعليم في سنغافورة


سنغافورة جزيرة صغيرة بلا موارد طبيعية على الإطلاق ، هي البلد الأصغر مساحة في جنوب شرق أسيا،
حصلت سنغافورة على استقلالها عام 1965.وجاء رئيس وزرائها الأول بعد الاستقلال "لي كوان يو " ليواجه
العديد من المشاكل كالبطالة وأزمة الإسكان والفساد الإداري والركود الاقتصادي ،هذا بالإضافة إلى أن شعب
سنغافورة هو مجموعة غير متجانسة ترجع أصولها إلى الصين والهند والجزر المالاوية وغيرها . اليوم سنغافورة خامس
اغني دولة في العالم .

التطور التاريخي لإصلاح التعليم في سنغافورة :


لقد مر النظام التعليمي في سنغافورة بعدة إصلاحات أبرازها ما بدأ منذ 1997 واستمر حتى الآن ، ويسمى
البعض هذه المرحلة الإصلاحية وهذا التحول بمرحلة التعليم القائم على القدرات . 
وهذه المرحلة تم التحول إلى الاقتصاد المبنى على المعرفة ، كما تم اعتماد منهج قياسي نموذجي يعمل على 
رؤية قدرات وإمكانيات كل طفل وطالب ومراعاة ذلك في التعليم .

وليس ذلك فحسب بل تم القيام بالعديد من مبادرات الإصلاح الرئيسية : مثل سياسات تقسيم الطلاب في
مجموعات بناء على قدراتهم ، والتحكم المركزي في مقابل إعطاء المدارس الحرية الكاملة في إدارة شؤونها
وكذلك بناء قدرات تعليمية ذات جودة عالية .

وبناء على ما سبق تم السماح لمجموعات من الطلاب بالمشاركة في تصميم المناهج ،كما تم تصميم المناهج
التعليمية لتقابل احتياجات الطلاب وقدراتهم .كما تم إمداد المدارس بكافة التجهيزات التكنولوجية ،والمصادر
الداعمة للعملية التعليمية .

ولم تغفل الإصلاحات رؤية التحكم المركزي التام في مقابل إعطاء المدارس الصلاحيات لإدارة شؤون
المدرسة والنظام التعليمي فيها ذاتيا . ولم يكن المعلمون بمعزل عن الإصلاح التعليمي حيث تم إعدادهم
وتنميتهم مهنيا بما يتوافق مع الاتجاهات العالمية .

أهداف التعليم في سنغافورة :


تتجسد الأهداف التعليمية في سنغافورة في تنشئة الأفراد على : الأخلاق الحميدة واكتساب المهارات اللازمة
لمواجهة تحديات المستقبل ، والوفاء بمسئولياتهم تجاه أسرتهم ومجتمعهم ودولتهم . وتقديرهم للجمال من حولهم
وكذلك ينشد التعليم أن يعد أفرادا يتمتعون بصحة جيدة وتفكير سليم ، مع العناية بذوي المواهب وتنمية مواهبهم.

كما يهدف النظام التعليمي إلى مساعدة الناشئة على تطوير قدراتهم وصقل مواهبهم ، في مجال العلوم والفنون 
والرياضة ، وتكوين أجيال من القوى العاملة المدربة والمؤهلة أكاديميا ، وتمكين الشباب من الالتحاق بسوق
العمل .

السلم التعليمي في سنغافورة :

 تتمثل مراحل التعليم في سنغافورة في أربع مراحل رئيسية وهى :


- مرحلة ما قبل المدرسة
-المرحلة الابتدائية
-المرحلة الثانوية
-مرحلة التعليم العالي

1- مرحلة ما قبل المدرسة :


يلتحق الأطفال بدور الحضانة لمدة سنتين قبل أن يدخلوا المدرسة وذلك طبقا لبرنامج تعليمي للأطفال من عمر 4-6. ويشمل البرنامج اليومي على الأنشطة التي تنمى المهارات اللغوية لدى الأطفال ومهارات الإعداد الأساسية والمهارات الاجتماعية ، ومهارات الإبداع وحل المشكلات ، والأنشطة الموسيقية والألعاب . تتبع الحضانات عموما ، في ما عدا الحضانات الأجنبية ، نفس النظام التعليمي في المدارس ، حيث يشمل العام الدراسي على أربعة فصول دراسية وكل فصل دراسي يستمر لمدة عشرة أسابيع . 

تبدأ الدراسة في 2يناير من كل عام ،وهناك عطلة لمدة أسبوع بعد الفصل الدراسي الأول والثالث بينما تستمر عطلة نصف العام لمدة 4 أسابيع وعطلة نهاية العام الدراسي لمدة 6 أسابيع .يدير القطاع الخاص الحضانات في سنغافورة وما يتبعها من مؤسسات وهيئات دينية ومنظمات اجتماعية ومالية .

2-المرحلة الابتدائية :


يلتحق الأطفال بالمدارس الابتدائية من سن السادسة ، ويستمر التعليم في هذه المرحلة ست سنوات دراسية من الصف الأول للسادس ، كما توجد مدارس صباحية ومدارس مسائية ،ويتعلم الطلاب في هذه المرحلة ثلاث مواد أساسية هي اللغة الانجليزية واللغة الثانية (اللغة الأم ) والرياضيات .
بالإضافة إلى مواد أخرى مثل الرسم والصناعات اليدوية والتربية المدنية والتربية الأخلاقية والبدنية والموسيقى والدراسات الاجتماعية ، ويتم تدريس مادة العلوم ابتداء من الصف الثالث الابتدائي .

وفى نهاية المرحلة الابتدائية وفى الصف السادس يدخل كل التلاميذ امتحان إتمام الشهادة الابتدائية والتي تقيم قدرات التلاميذ للدخول للمرحلة الثانوية .

3- المرحلة الثانوية :


تمتد من أربع إلى خمس سنوات (أربع سنوات للمنهج المطور أو الفني .وخمس سنوات للمنهج الأكاديمي ) ويدخل الطالب الصف الأول الثانوي
(الصف السابع )عند عمر 13 سنة .

وفى المرحلة الثانوية يوجد ثلاث اختيارات أمام الطلاب للدراسة في مناهج مطورة أو فنية (4 سنوات) أو مناهج عادية أكاديمية ( خمس سنوات ) وذلك بناء على تحصيلهم ودرجاتهم في المرحلة الابتدائية ، والطلاب الذين يدرسون المنهج المطور يدرسون من 6-8 مواد دراسية ( المستوى العادي للاختبارات)

أما الموهوبون فيمكن أن يدرسوا مادة تاسعة ، والطلاب الذين يدرسون المنهج الأكاديمي العادي يدرسون مواد أكاديمية ،بينما طلاب المناهج الفنية يدرسون مواد عملية وتطبيقية ، وكلا المنهجين ينتهي بامتحان الشهادة العامة في سنغافورة .

4- التعليم العالي :


إن عدد الطلاب الذين ينضمون إلى الجامعات السنغافورية للحصول على شهادة جامعية يتراوح من (20-25/) من إجمالي عدد الطلاب في مرحلة الدراسة ما قبل الجامعة وهم نخبة الطلاب ، بينما يتجه حوالي ( 40/) من الطلاب في تلك المرحلة إلى التعليم الفني للحصول على دبلومات مهنية ، والبقية يلتحقون بسوق العمل ويسعون إلى تنمية مهاراتهم وخبراتهم من خلال التدريب المستمر .

ويعتبر نظام التعليم العالي في سنغافورة واحدا من أفضل أنظمة التعليم في أسيا وعلى الصعيد العالمي . وفى سنة 2007 ، قدم 85000 طالب من 120 بلدا للدراسة فيها .

وهناك أربع جامعات وطنية : جامعة سنغافورة الوطنية (nus) ، وجامعة نانيانغ للتكنولوجيا (ntu) ، وجامعة سنغافورة للادارة (smu) ، وجامعة سنغافورة للتكنولوجيا والتصميم (sutd) .

توجد جامعة سنغافورة الوطنية وجامعة نانيانغ للتكنولوجيا بالقرب من المجمعات التكنولوجية التي توجد بها شركات متخصصة فى التكنولوجيا العالية . أما جامعة سنغافورة للإدارية التي تتخصص في التجارة والاقتصاد ، فقد أنشئت في سنة 2005 في قلب المدنية ، لتكون قريبة من مراكز الأعمال والبنوك . في حين  أن جامعة سنغافورة للتصميم والتكنولوجيا ، تم افتتاحها عام 2012 .

 هناك أيضا عدة معاهد بولي تكنيك ، ومعاهد التعليم التقني ، ومعاهد متخصصة في عدة مجالات . بالإضافة إلى العديد من المعاهد الأجنبية ،
مثل: انسياد (insead) ، ولاصال ، وكل هذه المعاهد تعتبر من أفضل المدارس في العالم . كما يوجد بسنغافورة حوالي 300 معهد حر ، واغلب هذه المعاهد هي شريكة لمعاهد من الولايات المتحدة الأمريكية ، أو انجلترا ،أو أستراليا .

كما أن الميزتين الأساسيتين للتعليم العالي في سنغافورة هما : الانتقاء والجودة . حيث أن الولوج إلى الجامعة يخضع لانتقاء قوى . يضاف إلى ذلك كون الجامعات السنغافورية مصنفة بين أفضل الجامعات في أسيا والعالم . 

ففي سنة 2010 ، احتلت جامعة سنغافورة الوطنية المرتبة 34 في العالم ، واحتلت جامعة نانيانغ للتكنولوجيا المرتبة 73 في سنة 2009 ومن جهة أخرى ، تجذب جامعات سنغافورة في كل سنة عددا كبيرا من الطلبة الأجانب في مختلف التخصصات الجامعية .

إعداد المعلمين :


   أدركت حكومة سنغافورة أهمية جودة المعلم باعتبارها مفتاحا لتحسين المخرجات ، وأصبحت السياسة الحكومية فعالة في التعريف على المواهب التدريسية ورعايتها . ومن ثم أصبحت سنغافورة الآن تقدم دورات تدريبية في مجال التدريس للطلاب ذوى الأداء المتميز بداء من المرحلة الثانوية .

   وأنشأت وزارة التربية في سنغافورة معهدا لتدريب المعلمين ،كما تعاونت وزارة التربية مع جهات مختصة لإتاحة المزيد من الفرص للمعلمين للحصول على شهادة مهنية عليا تشمل الدراسات العليا . كما تهتم الوزارة أيضا بدور المعلم في التوجيه والإرشاد وتجعله من صميم عملة التربوي ، ولذلك توفر له دورات تدريبية تمنحه خلالها تفرغا جزئيا .

    كما تقوم وزارة التربية بتجهيز المدارس بأجهزة للحاسوب ، ويتم تدريب معلمي المواد على استخدام هذه الأجهزة ، كم تساعد الوزارة المعلمين على اقتناء أجهزة الحاسوب المحمولة حيث تدفع لهم 40/ من تكلفة الجهاز .

 ولا يتوقف دور الوزارة على ما سبق ذكره ،بل تتكفل بدفع مبلغ سنوي للمعلم يتراوح ما بين (400-700)دولار سنويا لتطوير نفسه من خلال حضوره لدورات تدريبية في المعاهد الخاصة أو شراء مستلزمات تقنية ، ويتلقى المعلم ما لا يقل عن 100 ساعة تدريب سنويا في سنغافورة لتطوير ورفع كفائتة المهنية .

إدارة التعليم في سنغافورة :


تخضع إدارة التعليم في سنغافورة لوزارة التربية إشرافا ورقابة وإدارة وتمويلا هذا بخصوص المدارس والكليات أو التعليم ما قبل الجامعي الحكومية، أما بالنسبة لمؤسسات القطاع الخاص فينحصر دور الوزارة في الإشراف فقط .

ويعتبر التعليم من أهم أولويات الحكومة السنغافورية ، وبشكل خاص التعليم العالي .  ولا تسعى وزارة التربية في سنغافورة إلى الرفع من مستوى التعليم فحسب ، بل تسعى إلى الرفع من قدرته على التأقلم مع رهانات التنافسية العالمية . حيث تسعى الحكومة السنغافورية إلى جذب معاهد أجنبية ذات سمعة جيدة ، عن طريق إنشاء مراكز تكوين لها في سنغافورة . والهدف من ذلك هو أن تصبح سنغافورة مركزا دوليا في التعليم ، وتستقطب أكبر عدد ممكن من الطلبة الدوليين . ويشرف " مجلس التنمية الاقتصادية " على هذه السياسة .

تمويل التعليم :


لقد اعتنت الحكومة السنغافورية عناية بالغة بالتعليم ، باعتبار ركيزة أساسية للتقدم والتفوق ، وخصصت له خمس ميزانية الدولة . ففي سنة 2006 ،بلغت نفقات الحكومة السنغافورية على التعليم 7 ملايين دولار .وفى سنة 2007 ، وصلت إلى أكثر من 7.5 مليار دولار ، أي حوالي 15.2/ من ميزانية الحكومة .

 إن الإنفاق على التعليم في سنغافورة تم توجيهه إلى تخريج عمالة منتجة ، الأمر الذي جعل المقررات تميل إلى العلوم والتخصصات الفنية بدل التخصصات الأخرى الأقل أهمية في هذه المرحلة التنموية . والأهم من ذلك أن هذا النظام التعليمي قام على أساس " الأهمية والاستحقاق ولم يؤسس ليتسلق من خلاله المتسلقون حتى ينتقلوا بعد ذلك إلى المناصب القيادية وهم ليسوا أهلا مما يؤدى إلى إخفاق المجتمع وركوده . فبعد ست سنوات من التعليم الابتدائي يتقدم الطلبة لامتحانات تحدد قدراتهم واستعداداتهم ومن ثم يتم إرسالهم إلى مدارس ثانوية تتناسب مع قدراتهم الذهنية ، فالأقدر منهم يتوجه  إلى أفضل المدارس الثانوية ، وهكذا كلما تراجعت قدرات الطالب كلما كان مستوى المدرسة الثانوية التي يلتحق بها أقل من حيث الجودة .

أما الطلبة الذين لم يثبتوا جدارتهم للذهاب إلى الثانوية فإنهم يذهبون إلى مدارس تجارية تعدهم للعمل . وبعد أربع سنوات من الدراسة الثانوية يتقدم الطلبة إلى امتحان أخر يحدد من يذهب إلى الجامعة ومن هو اقل منة قدرة فيذهب إلى كليات التقنية للتدرب على مهارات للعمل . هذا النظام الصارم حقق لسنغافورة مخرجات كانت هي القاعدة التي ارتكز عليها المجتمع في تنميته .

ولاشك أن الانضباط العملي بهذا النظام وعدم الولوج في الاستثناءات ، جعلت جميع أطراف العملية التعليمية من الطالب إلى المعلم إلى الأسرة ثم الحكومة تدرك أن تطبيق هذا النظام هو وحدة كفيل بمساعدة أبناء المجتمع على اكتشاف قدراتهم والتعبير عنها في الميدان التعليمي ومن بعدة المجال الوظيفي ، وقد يفسر هذا النظام جزئيا كفاءة وأمانة القيادات التي تسلمت مقاليد القرارات في هذه الدولة الصغيرة .

تجارب تربوية من سنغافورة :


- تجربة التفكير الناقد :


إن تجربة سنغافورة في مجال تنمية مهارات التفكير الناقد نموذجا ينبغي التوقف عنده ، حيث أصبح تعليم التفكير ركيزة أساسية لإصلاح التعليم وتطويره وهدفا أساسيا من أهدافه ، وقد استفادت سنغافورة في وضع خطط هذا النوع من التعليم مما تبلور من اتجاهات تربوية وتم استحداثه من استراتيجيات تعليمية في مجال تعليم التفكير الناقد وتنمية مهاراته .

يعود اهتمام سنغافورة بهذا النوع من التعليم إلى عام 1997 ، وهو العام الذي عقد فيه المؤتمر الدولي السابع للتفكير في سنغافورة وحضرة 2400 ممثل لحوالي 42 دولة من مختلف بقاع العالم .

في هذا المؤتمر طرح رئيس الوزراء السنغافوري جوه شوك تونغ مبادرته لتطوير التعليم في سنغافورة تحت شعار " مدرسة تفكر ...وطن يتعلم " وطالب من خلال كلمته في هذا المؤتمر المسئولين عن التربية في بلادة أن يعيدوا النظر في دور المؤسسات التربوية ودور المعلمين إزاء المتعلمين ، وأن ينتقلوا بمفهوم التربية من التلقين المعتمد على قدرات التذكر والحفظ إلى تعليم الطلبة مهارات التفكير والاتجاه نحو التعلم والتقصي الذاتي ، مبينا أن تقدم الوطن إنما هو مرهون بتقدم المواطن ، وتقدم المواطن لا يتحدد بمدى ما حصله من معارف أو نجح فيه ، وإنما بمدى تمسكه بمواصلته التعلم وقدرته على التفكير لاتخاذ القرارات المناسبة في التعامل مع ما يواجهه من عوائق ومشكلات في حياته اليومية .
والمواطن ليس مطالبا فقط بالتكيف مع الأحداث المحيطة بة ، بل علية صنع وتشكيل وصياغة مستقبل بلادة بما يتواكب مع التطورات العلمية والاقتصادية العالمية ، ولكي يعد المواطن لذلك لابد أن يتعلم مهارات التفكير لكي تساعده وتعضده في تحقيق هذا الهدف .

    وقد تحولت صيحة رئيس الوزراء إلى حقيقة تسطع بجلاء في كل الممارسات التربوية التي تدور رحاها في سنغافورة ، حيث كان التوجه عميقا صوب الاهتمام بالتكريس لمهارات التفكير الناقد لدى المتعلمين وذلك من خلال :

- اهتمام المؤسسات التعليمية بتنمية مهارات التفكير وقدرات التواصل الفعال ، والعمل الجماعي من خلال ما يقدم من مناهج وأنشطة صفية ولا صيفية.
- العناية بتوظيف تكنولوجيا التعلم والاستفادة منها بقدر المستطاع في مختلف أوجه العملية التعليمية .
- توفير بيئة مدرسية ميسرة للتعلم وجاذبة للمتعلمين ومعززة لمواصلة التعليم .
-تقليص المواد الدراسية والتخفيف من أعباء المعلم التدريسية لإتاحة فرصة أكبر لممارسة الأنشطة الصفية التفاعلية مع الاهتمام بتعليم الأساسيات في المراحل الأولى من التعليم والتركيز على التخصص في المراحل المتأخرة .

وعادة ما تدرس مثل هذه البرامج من خلال مجموعات صغيرة وتستخدم فيها أساليب تدريسية توازن بين التعليم الذاتي والتعليم التعاوني ، كما يتخلل هذه البرامج عقد ندوات متخصصة تتيح المجال لعرض الخبرات في مجال إعداد المشروعات والوحدات التعليمية وتبادل المناقشات وتحليل القضايا والمشكلات ، وكذلك تقديم ورش عمل ذات طبيعة تطبيقية يتبادل فيها المتعلمون الأدوار في بيئة تعليمية محفزة تستثير التساؤل والبحث والاستفادة والتفكير ،كما يدرب المتعلمون من خلال المواد المختلفة ، ويوجهون لإعداد وحدات تعليمية مبنية على إدخال مهارات التفكير الناقد ضمن هذه المواد .

وعادة ما يتم التقويم من خلال أفلام فيديو يتم تصويرها أثناء الممارسات التعليمية ، حيث يستطيع المتعلم بعد مشاهدتها تقويم نموه ومدى التقدم الذي أحرزه في اكتساب مهارات التدريس ، كما يتم التقويم كذلك في ضوء ملاحظات المشرفين والمعلمين المتعاونين والزملاء ، والتقويم هنا لا يقتصر على ما حصله المتعلم من معارف ومعلومات وإنما على ما اكتسبه من مهارات وقام بة من أنشطة ميدانية ومعملية .

-رياضيات سنغافورة :


قبل عام 1980 ، كانت سنغافورة تستورد كل مناهج الرياضيات من دول أخرى وابتداء من عام 1980 ، بدأت سنغافورة في اتخاذ نهج جديد لتدريس الرياضيات . بدلا من استيراد مناهج الرياضيات ،فبدأت بتطوير مناهج دراسة من خلال معهد سنغافورة (cdis) وفى الوقت نفسه ، فأن وزارة التربية والتعليم قامت بوضع أهداف جديدة لتعليم الرياضيات . وركزت هذه الأهداف على التركيز على حل المشكلات ، وفى عام 1982 اصدر أول منهج رياضيات سنغافوري للرياضيات الابتدائية .

وقد لفت النظام التعليمي السنغافوري الأنظار بعد أن نجح طلابهم في تحقيق مراكز متقدمة جدا في مسابقات الرياضيات العالمية ، وخاصة أنهم حققوا المركز الأول للأعوام 1995 ، 1999 ، 2003 في مسابقة (timss) العالمية للرياضيات والعلوم ، وحفزت هذه النتائج دولا عديدة على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة أسرار تفوق الطلاب السنغافوريين في الرياضيات للاستفادة من تلك التجربة في تصميم الناهج ، وتطوير طرق التدريس ، وإعداد المعلمين المتمكنين الذين يسهمون في صقل المواهب وتنمية العقول .

-تجربة سنغافورة في رعاية الموهوبين :


في عام 2001 م وخلال الاحتفال باليوم الوطني تحدت رئيس الوزراء في كلمته عن مجموعة كبيرة من الإصلاحات والمبادرات الرامية إلى تحويل سنغافورة إلى " سنغافورة جديدة " وكان ضمن تلك المبادرات أولوية تتعلق بزيادة حجم مجتمع الموهوبين من أبنا الدولة والحرص على أن يكون الموجة الرئيس لذلك هو التعليم باعتباره إستراتيجية عملية ومهمة للوصول إلى الهدف المنشود حيث سيؤدى بالضرورة إلى تعزيز رأس المال البشرى ، مما يؤدى بدورة إلى تحسين إسهامات الأيدي العاملة في اقتصاد البلد ، وبالتالي يؤدى إلى مزيد من النمو .

وبالنظر في تاريخ رعاية الموهوبين في سنغافورة يلاحظ تأثير مجموعة من العوامل في تطوير السياسات الرامية إلى تقدم المجتمع السنغافوري بشكل عام وتعليم الموهوبين على وجه الخصوص ، وكان لهذه العوامل الدور الكبير في صياغة السياسات على ما هي علية اليوم . هذه العوامل تتمثل في الوعي بالطبيعة الجغرافية ، والاقتصادية ، والسكانية والسياسية للبيئة السنغافورية .

فمن الناحية الجغرافية ،تعتبر سنغافورة دولة صغيرة الحجم تشبه المدينة ذات الكثافة السكانية العالية مع نزوح وتخلى أو إهمال كبير للبيئات الريفية . ومن أجل المساعدة في رفع كفاءة العمالة الماهرة للمنافسة عالميا سعت حكومة  سنغافورة من خلال النظام التعليمي الجديد عام 1979 م إلى رفع المستوى التعليمي لتاركي المدارس ، وبالتالي رفع الكفاءة التعليمية الشاملة من القوى العاملة هناك . وقد تم تطوير برنامج تعليم الموهوبين gep كجزء من هذا النظام على أمل تقديم أفضل الخبرات التعليمية للمتفوقين عقليا وتزويدهم بالأدوات اللازمة لمواكبة التحديات والتغيرات السريعة في المجتمع .

ومن الناحية الاقتصادية فقد أدى تبنى الحكومة لسياسات التصنيع خلال عقد الستينات من القرن الماضي إلى ظهور سريع لدخل الفرد من الناتج القومي والذي كان يتضاعف على مر السنين ، حتى أصبحت سنغافورة ثاني أعلى دولة في مستوى المعيشة في أسيا ، ونتيجة لذلك تحرص الحكومة على الإنفاق على التعليم للرفع من الكفاءة العامة للفرد تمشيا مع المستويات المعيشية وضمانا للاستمرار في استثمار العنصر البشرى ، ومن هنا يأتي أيضا الاهتمام بالموهوبين من طلاب المدارس لتحقيق التمايز المطلوب بين أفراد المجتمع .

أما فيما يتعلق بفهم الطبيعة السكانية فان سنغافورة بصغر حجمها تفتقر إلى الموارد الطبيعية ، لذا نجدها حريصة على استثمار مواردها البشرية ، غير أن صغر عدد السكان يعنى أن هذا المورد محدود ، لذلك ظهر اعتقاد بأن مستقبل البلاد سيتوقف على مدى حسن استغلال وتطوير هذه المورد ، وتحقيقا لهذه الغاية جاء برنامج تعليم الموهوبين gep  كحل عملي وممتاز لهذا العجز بحجة أن الموهوبين هم شريحة المجتمع التي من شأنها أن تتحمل القيادة السياسية المقبلة في سنغافورة ، ومن ثم فان البرنامج يأمل أن يعود بالنفع والمصلحة العامة طويلة الأجل على البلاد ، واستثمار جيد للمورد البشرى.

وأخيرا ، فان سنغافورة تتمتع باستقرار سياسي مستمر بسبب وجود الحزب الحاكم في السلطة منذ عام 1959 م والذي حدد مجموعة من السياسات طويلة الأجل يتم تنفيذها وتقييم مخرجاتها إلى أن تتحقق ، لذا جاء برنامج تعليم الموهوبين في أعقاب خطاب رئيس الوزراء في التقرير الذي صدر عام 1979 م الذي تضمن أهمية تباين المناهج التي تمكن الطلاب من أن يتعلموا بأساليب مغايرة تناسب وتيرة تعلمهم وترقى بقدراتهم ، وهذا يعد من الأهداف التي لقيت دعما سياسيا في التنفيذ ومتابعة من قبل الحكومة .
وهكذا يلاحظ أن الظروف البيئية والسياسية والاقتصادية والطبيعية السكانية كانت مواتية جدا لتطوير برامج تعليمية تحقق للمجتمع والدولة بغيتها واستقرارها.

ولقد تفهمت الحكومة ممثلة في وزارة التربية والتعليم القضية عندها حددت المشكلة في حاجة الطلاب الموهيين إلى درجة عالية من التحفيز والتحدي الفكري يتناسب مع قدراتهم العقلية العالية ويلبى احتياجاتهم الخاصة .

تأسيس برنامج تعليم الموهوبين Gifted Education Program (GEP)


وقد سعت وزارة التربية والتعليم بسنغافورة باتخاذ مجموعة من الإجراءات والسياسات كانت بدايتها تأسيس برنامج تعليم الموهوبين Gifted Education Program (GEP) – في عام 1984 - وهو يهدف إلى تزويد الناشئة من تلاميذ المدارس الموهوبين من ذوى القدرات العقلية العالية بالخبرات الضرورية والتدريب من أجل أن يكونوا طليعة التغير والتقدم لمجتمعهم في المستقبل .

 وهذا البرنامج مصمم لأعلى 1/ من طلاب المدارس في سنغافورة والذين يتم تحديدهم من خلال جولتين أو مرحلتين من الاختبارات ( المسح والاختيار )
في نهاية الصف الثالث الابتدائي .

وقد جاء مشروع برنامج gep  متمشيا مع سياسة وزارة التربية والتعليم الجديدة الرامية إلى السماح لكل طالب أن يتعلم بحسب ما تملية علية قدراته الخاصة وسرعته في التعلم ، وهذا التوجه من الوزارة بمثابة اعتراف بوجود الموهوبين وضرورة تلبية احتياجاتهم الخاصة .
وتتلخص المهمة الرئيسية للبرنامج في عملة على توفير قيادات ذات كفاءة عالية من الطلاب المتفوقين عقليا يكونون قادرين على تطوير ذواتهم والإسهام في تقدم المجتمع ، حيث يلتزم البرنامج في الوصول للمتميز في التعليم من أجل الطلاب المتفوقين عقليا بالمرحليتين الابتدائية والثانوية . ويتم تحقق هذه الرؤية من خلال توفير مواد تعليمية ومصادر تعلم وخبرات مهنية تساعد في نمو وتطور القدرات العقلية والقيم الإنسانية والإبداع لدى الشباب الموهوبين لإعدادهم لتحمل مسئولية النمو والتطور في المجتمع .

مراحل رعاية الموهوبين في سنغافورة :


وقد مرت رعاية الموهوبين في سنغافورة بعدة مراحل يمكن عرضها على النحو التالي :

 في عام 1981 م ترأس وزير التربية والتعليم الراحل الدكتور تاى انج  بعثة للاطلاع والتعرف على برامج رعاية الموهوبين في البلدان الأخرى ، وقد عززت هذه البعثة الاعتقاد بأن هناك حاجة ملحة للبدء بتقديم برنامج للأطفال الموهوبين في سنغافورة ومن البلدان التي استفادة منها سنغافورة كثيرا في مجال رعاية الموهوبين : الولايات المتحدة الأمريكية ، الصين ،روسيا ، وإسرائيل

في عام 1983 م تم تقديم تصور مبدئي لهيكل مقترح لبرنامج رعاية الموهوبين في سنغافورة ، وناقش التصور المقترح سبل اختيار المعلمين ، وعملية اختيار الطلاب للبرنامج , كما تم اقتراح برنامج إثرائي للبرنامج .

وفى شهر مايو أنشئت وحدة المشاريع الخاصة التي سميت آنذاك بشعبة تعليم الموهوبين ، وشكل فريق عمل كانت أبرز مهامه اختيار الطلاب والمعلمين لبرنامج تعليم الموهوبين gep ، وتدريب المعلمين وإعداد المناهج والمواد الجديدة ، وتنفيذ البرنامج ورصد تطوره . وقد تلقى الفريق التدريب على يد أحد المتخصصين في تعليم الموهوبين من الولايات المتحدة . كما أضيف للبرنامج مستشار خاص يتابع المراحل المختلفة للتخطيط والتنفيذ .

في عام 1984 م بدأ تجريب المشروع في مدرستين ابتدائية ، ومدرستين ثانوية . وفى عام 1985 م أضيف للمشروع التجريبي مدرسة ابتدائية ثالثة .

وفى عام 1988 م أدرجت مدرسة ثانوية أخرى لتكون ثالث مدرسة ثانوية تطبق برنامج تعليم الموهوبين gep وقد أصبحت المدارس الست في المشروع مراكز رعاية للموهوبين في المناطق المختلفة من سنغافورة .
توالى بعد ذلك افتتاح المراكز في مدارس أخرى ابتدائية وثانوية حتى أصبح عدد المراكز للمرحلة الابتدائية (9) تسعة مراكز , ووصل عدد المراكز في المرحلة الثانوية إلى (6) ستة مراكز مع اختلاف مستويات التطبيق حيث يمتد البرنامج مع الطالب عند الانتقال إلى مرحلة الشهادة الثانوية (البكالوريا )

في عام 2007 م تم تقليص المراكز بالمرحلة الثانوية إلى مركزين فقط بعد أن بدأت في عام 2004 م بعض المدارس الثانوية بتطبيق برامجها الخاصة المعروفة بالبرامج التكاملية أو الدمج integrated programs وذلك بالتعاون مع الكليات والمعاهد المتوسطة المنتسبة إليها ، فهذه المدارس لم تعد تحت مظلة برنامج تعليم الموهوبين gep ، ومع ذلك فإنها لا تزال لديها برامج نوعية ضمن البرامج التكاملية لخدمة الطلاب الموهوبين . على العموم ما حدث لم يكن بالتغير الجذري حيث بدا أن التغيرات حدثت في المسمى أكثر مما حدث في المحتوى والتنظيم ، وعلى ما يبدو أن الشكل العام لبرنامج gep هو المعمول به.

أصبحت برامج الدمج أو التكامل أكثر شعبية واستقطابا للطلاب مما أجبر المدرستين الثانويتين الباقيتين إلى تقليص عدد الفصول الدراسية للبرنامج أو تعليقها بسبب التناقص المتسارع لأعداد الطلاب فيها . واعتبارا من عام2005 م كانت هناك أربعة مدارس ثانوية تقدم برامج الدمج ، بينما تقدم مدرستان فقط البرنامجين : برنامج تعليم الموهوبين gep وبرامج الدمج ، كما ترك للمدارس حرية التنويع في البرامج الإثرائيه ضمن الأطر العامة لبرنامج .

مع بداية عام 2008 م تم إفساح المجال لفرص التكامل والتفاعل بين الطلاب تحت مظلة البرامج التكاملية (الدمج ).

المراجع

مشاكل الطلاب في التعليم وسبل الخروج من تلك الازمة، القاهرة: مؤسسة طيبة للنشر والتوزيع 2011.
التعليم في سنغافورة:
http://sg.mohe.gov.sa/ar/Pages/education%20in%20singapore.aspx15-2-2014
تجارب عالمية رائدة في التعليم. مكتب التربية العربي لدول الخليج.
http://www.abegs.org/Aportal/Article/showdetails?id-15-2-2014
دروس وعبر تنموية: تجربة سنغافورة
http://www.darussalam.ae/content.asp?contentid15-2-2014
التعليم في سنغافورة
www.dr-saud-a.com/vb/showthread.php15-2-2014


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات